اسماعيل بن محمد القونوي
35
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( يحتمل وجهين أن يكون ما استفهامية وذا بمعنى الذي وما بعده صلته والمجموع خبر ما ) أي وجهين معتبرين عند المحققين من النحاة أن يكون لفظ ما استفهامية لكنها للإنكار الوقوعي ظاهره إنكار إرادته تعالى وفي الحقيقة إنكار المثل كما يشعر به سبب النزول وتقرير المص حيث قال لا ما قالت الجهلة اللّه تعالى أجل وأعلى من أن يضرب الأمثال فإنكار إرادته تعالى للمبالغة في إنكار المثل لأنه كناية عنه واختيار ما من بين الألفاظ الاستفهامية للتنبيه على أن المستفهم عنه كأنه خفي جنسه فسأل عنه وذا اسم موصول بمعنى الذي لا اسم إشارة خبرا له وهذا احتمال آخر « 1 » والمجموع أي الموصول مع صلته خبر ما والعائد محذوف أي ماذا أراده فيه مسامحة مشهورة عند المعربين إذ الخبر هو الموصول والصلة للتوضيح إلا أنه لما لم يصر جزءا تاما بلا صلة تسامح وهذا مسلك سيبويه واختاره المص وذهب غيره إلى أن ذا مبتدأ وما خبره قدم لصدارته وإنما اختاروه لكونه نكرة والموصول معرفة والقول بأن مذهب سيبويه هنا يتعين بالاتفاق غير مسلم لأن الرضي نقل فيه خلافا كالخلاف في من أبوك . قوله : ( وأن يكون ما مع ذا اسما واحدا بمعنى أي شيء منصوب المحل على المفعولية مثل ما أراد اللّه ) أي إن ماذا بكمالها بمعنى أي شيء للاستفهام والكلام فيه مثل ما سبق في أن يكون ما استفهامية من كونه للإنكار الوقوعي وإن مرجع الإنكار المثل منصوب المحل على المفعولية لأراد قدم عليه لاقتضاء الاستفهام الصدارة قوله مثل ما أراد اللّه أي كما يكون ما وحده منصوب المحل على المفعولية فكذا أيضا ماذا مفعول مقدم لأراد . قوله : ( والأحسن في جوابه الرفع على الأول والنصب على الثاني ليطابق الجواب قوله : والأحسن في جوابه الرفع على الأول والنصب على الثاني وجه الأحسنية على ما قال هو مطابقة الجواب السؤال أما على الأول فإن ذا إذا كان بمعنى الذي وما استفهامية يكون معناه وما الذي أراد اللّه بهذا فهذه الجملة اسمية فيكون الأولى في جوابه الرفع حتى تكون جملة اسمية مثلها رعاية للتناسب وأما على الثاني فهو أن يكون ماذا في حكم كلمة واحدة بمعنى أي شيء يكون تقدير أي شيء أراد اللّه فهذه جملة فعلية أيضا وإنما قال والأحسن لجواز العكس كما قال صاحب الكشاف وقد جوزوا عكس ذلك كما تقول في جواب من قال ما رأيت خيرا أي المرئي خير وفي جواب ما الذي خيرا أي رأيت خيرا ونظيره في جواز الوجهين ما في قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ [ البقرة : 219 ] بالرفع والنصب على التقديرين هذا إذا اتفق السائل والمجيب على الفعل وكان السؤال عن المتعلق بخلاف قوله تعالى في سورة النحل : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [ النحل : 24 ] فإنه بالرفع لأنه في المعنى في فعل الإنزال أي هذا الذي يزعم أنه منزل هو أساطير الأولين فلا يصح تقدير الفعل إذ لو صح لكان المعنى قالوا أنزل أساطر الأولين فيلزم تسليمهم الإنزال من اللّه وهم منكرون له .
--> ( 1 ) عن الدر المصون أنه قال للنحاة في ماذا ستة أوجه والأوجه الثلاثة علم مما في أصل الحاشية وكون مجموع ماذا اسما مركبا موصولا وكون مجموعهما اسما واحدا نكرة موصوفة وكون ما اسم استفهام وذا زائدة والمعتبر في هذه الآية الوجهان المذكوران لكونهما قويين فصيحين .